الشيخ محمد إسحاق الفياض
389
منهاج الصالحين
من المدّعي به أو بشيء آخر ، حتى مع إنكار المدّعى عليه ، ويسقط بهذا الصلح حقّ الدعوى ، وكذا يسقط حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر ، فليس للمدّعي بعد ذلك تجديد المرافعة ، ولكن هذا قطع للنزاع ظاهراً ، ولا يحلّ لغير المحقّ ما يأخذه بالصلح ، إلاّ إذا كان معذوراً في اعتقاده بأنّه محقّ ، وذلك مثل ما إذا ادّعى شخص على آخر بدين فأنكره ، ثمّ تصالحا على النّصف ، فهذا الصلح وإن أثر في سقوط الدعوى ، ولكن المدّعي لو كان محقّاً فقد وصل إليه نصف حقّه ، ويبقى نصفه الآخر في ذمّة المنكر ، وحينئذ فإن كان المنكر معذوراً في اعتقاده ويرى نفسه محقّاً لم يكن عليه إثم ، وإلاّ فهو آثم ، ويجب عليه أن يدفع نصفه الآخر إليه أيضاً . نعم ، لو رضي المدّعي بالصلح به عن جميع ما في ذمّته ، فقد سقط حقّه . ( مسألة 1125 ) : لو قال المدّعى عليه للمدّعي : صالحني ، لم يكن ذلك منه إقراراً بالحق ؛ لما عرفت من أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنكار . وأمّا لو قال : بعني أو ملّكني ، كان إقراراً . ( مسألة 1126 ) : يتحقّق الصلح بكلّ ما يدلّ عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك ، ولا تعتبر فيه صيغة خاصة . ( مسألة 1127 ) : لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلا ، ويتصرّف في لبنها ويعطي له مقداراً معيّناً من الدهن مثلا صحّت المصالحة ، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معيّن من دهن أو غيره ، صحّت الإجارة . ( مسألة 1128 ) : لا يحتاج إسقاط الحقّ أو الدين إلى القبول . وأمّا المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول . ( مسألة 1129 ) : لو علم المديون بمقدار الدين ، ولم يعلم به الدائن وصالحه